الشيخ مرتضى الحائري
83
مباني الأحكام في أصول شرائع الإسلام
بيان الحكم الّذي ينطبق عليه العمل في الخارج لا في مقام بيان الحكم الكلّيّ ؛ وظهوره في عدم دخالة العلم في فرضه وإن كان مورداً للاعتبار إلّا أنّه لا يقاوم ظهور الأخبار الكثيرة في اعتبار اليقين ولو على فرض عدم تقدّم المطلق على المقيّد في المتوافقين ، وعلى فرض التعارض فلم يثبت إلّا الحجّيّة بالنسبة إلى فرض اليقين . وأمّا الثالثة والرابعة ففي اعتبار اليقين والشكّ ، بمعنى أنّه لا بدّ من فعليّة ذلك في النفس ، فلا يكفي وجودهما في خزانة النفس بحيث لو سئل عنهما لأجاب بذلك . والمشهور بينهم هو اعتبارها في الموردين . لكنّه لا يخلو عن خفاءٍ ، من جهة عدم البعد في دعوى اعتبار الصدق العرفيّ بكونهما في خزانة النفس ، كالإيمان باللَّه تعالى ، فإنّ المؤمن في أكثر الأوقات لا يكون متوجّهاً إلى إيمانه بالفعل مع أنّه مؤمن عرفاً ، وكذا الكافر ، والنيّة في العبادات لا تعتبر إلّا بكونها في خزانة النفس . مع أنّه لو كان الاعتبار باليقين والشكّ الفعليّ فلا بدّ أن يكون الّذي يغفل عن استصحاب الطهارة في حال الصلاة مرّات عديدة ثمّ يتذكّر مشمولًا ومورداً للاستصحاب مرّات عديدة وغير مشمول لها كذلك . وهو كما ترى لا يساعده العرف والعقلاء في مقام فهم مراد الشارع . مع أنّه لو فرض الشكّ في ذلك يرجع إلى إطلاق صحيح - على الظاهر - عبد الله بن سنان المتقدّم « 1 » . تنبيه : قال قدس سره في الكفاية في مقام ما يُبنى على اعتبار فعليّة الشكّ واليقين : إنّه يحكم بصحّة صلاة من أحدث ثمّ غفل وصلّى ثمّ شكّ في أنّه تطهّر قبل الصلاة ، لقاعدة الفراغ ؛ بخلاف من التفت قبلها وشكّ ثمّ غفل وصلّى مع فرض القطع بعدم التطهير بعد الشكّ ، للحكم بالفساد بواسطة الاستصحاب مع القطع بعدم رفع حدثه الاستصحابيّ « 2 » .
--> ( 1 ) في ص 36 . ( 2 ) كفاية الأصول : ص 459 .